أبي هلال العسكري

215

الصناعتين ، الكتابة والشعر

حال انسداد فمي عمّا يريبكم * لكن فم الحال منّى غير مسدود حال تصيح بما أوليت معلنة * وكلّ ما تدّعيه غير مردود كلى هجاء وقتلى لا يحلّ لكم * فما يداريكم منى سوى الجود وقريب منه أيضا قول الشاعر « 1 » : أأقاتل الحجّاج عن سلطانه * بيد تقرّ بأنّها مولاته ما ذا أقول إذا وقفت إزاءه * في الصّفّ واحتجّت له فعلاته أخذه أبو تمام فقال « 2 » : أألبس « 3 » هجر القول من لو هجوته * إذا لهجانى عنه معروفه عندي وممن أحسن الاتباع أيضا أحمد بن يوسف - وقد سمع قول على رضى اللّه عنه : لا تكوننّ كمن يعجز عن شكر ما أوتى ، ويلتمس الزيادة فيما بقي . فكتب : أحق من أثبت لك العذر في حال شغلك من لم يخل ساعة من برّك في وقت فراغك . وأخذه أخذا ظاهرا أحمد بن صبيح فقال : في شكر ما تقدّم من إحسان الأمير شاغل عن استبطاء ما تأخّر منه . وأخذه سعيد بن حميد فقال : لست مستقلا لشكر ما مضى من بلائك ، فاستبطى درك ما أؤمّل من مزيدك . ومن هذا أيضا قول أبى نواس « 4 » : لا تسدينّ إلىّ عارفة * حتّى أقوم بشكر ما سلفا وأخبرني أبو أحمد ، قال : أخبرني علي بن سليمان الأخفش ، قال ، قال أبو تمام لابن أبي داود لمّا غضب عليه : أنت الناس كلّهم ، ولا طاقة لي بغضب جميع .

--> ( 1 ) الموازنة : 31 . ( 2 ) الموازنة : 31 ، ديوانه : 139 . ( 3 ) في الديوان والموازنة : أسربل . ( 4 ) ديوانه : 71 .